الشيخ حسن الجواهري
99
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
الاجتهادية المألوفة عند المسلمين ، وسأعرض عليك الأسباب التي توجب الاختلاف بين الفقهاء ، فإنْ كان الاجتهاد ناشئاً من هذه الأسباب فهو اجتهاد مقبول ، فإنْ أدّى إلى الخطأ في الحكم فهو معذور أمام اللَّه تعالى ، وأمّا إذا كان العمل مصادماً لصريح القرآن والسُنَّة ، أو كان مخالفاً لما هو مرتكز عند عامّة المسلمين فهو لا يمتّ بصلة إلى الاجتهاد . أسباب الاختلاف بين الفقهاء يمكننا أنْ نلخّص لك الأسباب المؤدية إلى الاختلاف بين الفقهاء بسببين هما : 1 - الخلاف في الأصول والمباني العامة التي يعتمدونها في استنباطهم ، كالخلاف في حجية أصالة الظهور الناشئة من الكتاب أو سُنَّة الرسول ، أو الصحابة ، أو أهل البيت عليهم السلام ، أو الاستصحاب وغيرهما مما يمكن أن يقع موقع الكبرى في قياس الاستنباط ، فالشاطبي « 1 » يقول عن سُنَّة الصحابة : « سُنَّة الصحابة رضي الله عنه سُنَّة يعمل عليها ويرجع إليها ، والدليل على ذلك أمور . . . كقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 2 » وقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . . « 3 » . بينما ذكر الإمامية حجية سُنَّة أهل البيت عليهم السلام استناداً إلى قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 4 » .
--> ( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : ص 135 عن الموافقات ج 4 ص 74 . ( 2 ) آل عمران : 110 . ( 3 ) البقرة : 142 . ( 4 ) الأحزاب : 33 .